أما الاستخلاف داخل الصلاة فإنه يشرع إذا طرأ الحدث على الإمام فأحدث أثناء الصلاة أو تذكر أنه محدث أو تذكر أن عليه نجاسة فإنه يسحب رجلاً من ورائه ولذلك كان من هديه أن أمر الصحابة أن يليه أولوا الأحلام ؛ والسبب في ذلك أن أولي الأحلام إذا ولوا الإمام أو كانوا وراء الإمام فإنهم يسدون مكانه إذا طرأ عليه العذر من الحدث فيقدم أصلح القوم وراءه إذا كان قريباً منه يأخذه بيده ثم يجره إلى مكان الإمامة ، أو يشير إليه بيده أو يكلمه ؛ لأنه إذا أحدث بطلت صلاته فيقول يافلان أتم بالناس صلاتهم ، يافلان صلى بالقوم فإذا قال ذلك وجب على المأمومين أن يأتموا بهذا الذي استخلفه وينتقلون إليه ، وهذا من باب الحقوق في الإمامة ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- أنه لما مرض مرض الوفاة قام أبو بكر فصلى بالناس حينما أمر-عليه الصلاة والسلام-أمره أن يصلي فقال:(( مرو أبا بكر فليصل بالناس)) فلما صلى-- رضي الله عنه - وأرضاه- خرج رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أثناء الصلاة وهو يَهَادى بين العباس وعلي-رضي الله عن الجميع- قال:(( فأشار إلى أبا بكر أن مكانك)) لأن أبا بكر كان يريد أن يتأخر فأشار إليه أن مكانك ، فجاء النبي-- صلى الله عليه وسلم --ووقف إلى جوار أبي بكر ودخل في الصلاة فكان أبو بكر يأتم بالنبي-- صلى الله عليه وسلم --والصحابة يأتمون بأبي بكر ، ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --في الأصل هو الإمام فلما وجد العذر واستخلف أبا بكر وطرأت إمامة النبي-- صلى الله عليه وسلم --رجع الأمر إلى أصله وهذا هو الذي جعل بعض العلماء : يقول لو أن الإمام تأخر ثم جاء وقد قدم الناس رجلاً كان من حقه أن يأتي مكانه وأن يتأخر الرجل إلا إذا كان يغلب على ظنه أن ذلك يشوش على الناس في صلاتهم أو يلبس عليهم فعليه أن يحتاط لصلوات الناس ، فالشاهد أنه طرأت إمامة الإمام الأصلي على
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٨٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي