تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الثانية : فيه ما دلَّ على الأصل الشرعي أنه لا يجوز للمسلم أن يصلي وهو على غير طهارة ؛ وذلك أن قوله :((وجد أحدكم في نفسه الخلاء)) : يشمل من باب أولى ما إذا كان محدثاً وهذا من باب التنبيه بالأدنى إلى الأعلى ، فإنه إذا صرف من أجل قضاء الحاجة فمن باب أولى أن يُصرف إذا لم يكن متوضئاً ؛لأنه لا يجوز للمسلم أن يقف بين يدي الله في الصلاة إلا إذا كان على طهارة قال-- صلى الله عليه وسلم --:((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) وإذا ثبت هذا فإنه ينبني عليه أن لا تصح إمامة المحدث ، وأن الواجب على الإمام إذا كان محدثاً أن ينصرف ؛ لأنه إذا انصرف من أجل أن يحدث فمن باب أولى أن ينصرف إذا كان محدثاً ، وهذا أمر ألزم ما يكون للإمام والمأمومون إذا علموا أن إمامهم على غير طهارة فإنه لا تصح صلاتهم ويأثمون بمتابعة الإمام إذا علموا حدثه سواء أحدث قبل الصلاة أو أحدث أثناء الصلاة ، فإذا أحدث الإمام أثناء الصلاة فإنهم يفارقونه في النية ، فلو اطلع المأموم على إمامه أنه أحدث واستخلف الإمام تبع خليفته ، أما إذا لم يستخلف وأصر على الصلاة أو مضى على الصلاة لجهل منه أو عمد منه فحينئذٍ تنوي مفارقته ، أي تنوي أنك منفرد وتقطع الأئتمامك به ؛ لأن الله لا يجيز لك أن تأتم بإمام تعلم أنه محدث ، فإذا صلى وأتمَّ الصلاة تنفصل عنه فتتم ما بقي لك من الأركان وتسلم وحدك وهذا هو الواجب لأنه لا يصح الائتمام بمن كان محدثاً .

قال -- رضي الله عنه - وأرضاه- "سمعت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --حينما أخذ بيد الرجل فقدمه": الأخذ بيد الرجل لتقديمه فيه دليل على الاستخلاف كما ذكرنا فإن كان داخل الصلاة هذا مما يتعلق بالاستخلاف قبل الصلاة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٩٧