تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الاولى : فيها دليل على أنه من السنة إذا خاف الإمام على المأمومين أو خشي عليهم الضرر أن يقدم غيره ؛ لأن اعتبار حالة المأمومين في الإمامة من اليسر الذي أمر الله به وندب عباده إليه كما في الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في صلاة العشاء وقد روى جابر-رضي الله عنهما-أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان إذا رأى الصحابة في العشاء قد اجتمعوا عجَّل بالعشاء ، وإذا رآهم أبطأوا أخرها فانظر إلى هديه-عليه الصلاة والسلام- كيف كان ينظر إلى المأمومين فإنهم إذا اجتمعوا وأخرَّ بهم العشاء شق عليهم ، ولذلك قال في حديث أنس بن مالك-- رضي الله عنه -- في الصحيح :(( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة)) فدل على أن السنة أن يلتفت الأئمة إلى حال المأمومين ، وقد ثبت في الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام-في صلاة الفجر أنه لما دخل وهو يطوَّل في الصلاة وكان يقرأ فيها من الستين إلى المائة آية كما في الصحيح فلما سمع بكاء الصبي قرأ :﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾(1) فلما فرغ قال- - صلى الله عليه وسلم -- :(( إني سمعت بكاء صبي فأشفقت على أمه)) فهذا يدل على رعاية حال المأمومين وأنه ينبغي على الأئمة أن ينظروا إلى حال المأمومين ، فإذا غلب على ظن الإمام أن وضوءه أو اغتساله من الجنابة يشق على المأمومين عليه حينئذ أن ينوب غيره ليقوم مقامه .

(1) / الكوثر ، آية : 1.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٩٦