تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستخلاف من الإمام لأحد المأمومين يقع على صورتين :

الصورة الأولى : أن يستخلفه قبل الصلاة وقبل الدخول فيها .

والصورة الثانية : أن يستخلفه بعد الدخول في الصلاة أي أثناء الصلاة قبل أن يسلم .

فأما بالنسبة لاستخلاف الأئمة قبل الصلاة فإن الأصل يقتضي أن الإمام يقوم بالإمامة ويعطيها حقها من المحافظة والمداومة عليها ، سواء كان إماماً راتباً ويأخذ رزقاً من بيت مال المسلمين أو كان إماماً متطوعاً محتسباً فالأصل أنه إذا فرَّغ نفسه للإمامة أو ارتبط بها أنه ينبغي عليه أن يحافظ على هذه الوظيفة العظيمة والمنزلة الشريفة الكريمة ، وأن يعطيها حقها من المحافظة والمداومة وعدم التقصير والإخلال بحقوقها.

أما إذا كان متعاقداً على الإمامة ويأخذ الرزق من بيت مال المسلمين فالأمر فيه أشد وأعظم إذ يجب عليه إذا كلف بالإمامة وتعاقد مع الجهة المتعلقة بذلك على أن يقوم بالإمامة فإنه يجب عليه الوفاء ، امتثالاً لقول الله -- سبحانه وتعالى --:﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾(1) فإذا كُلَّف بالإمامة وتعهد بها وارتبط بها فإنه يجب عليه أن يوفي كما وفىَّ له غيره ، وحينئذ لا يقيم غيره مقامه إلا بإذن ممن أقامه ؛ لأن هذا هو شأن العقود فإذا أراد أن يستنيب أحداً أو يقيم أحداً مقامه فعليه أن يستأذن ممن وضعه وكلَّفه بهذا ، وعلى هذا فلو أقام شخصاً مكانه فينبغي عليه أن يراعي فيه صفات الإمامة التي يجب توفرها في الأئمة –وسنتكلم على هذه الشروط والأمور التي ينبغي أن تكون في الأئمة في باب الإمامة وصلاة الجماعة إن شاء الله تعالى- .

(1) / المائدة ، آية : 1.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٩١