تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمراد من الغائط المطمئن من الأرض ، ولكن لما كان الغالب أنهم يقضون حوائجهم في المكان المطمئن كالحفر ونحوها كني به عن حاجة الإنسان من هذا الوجه ، وفي بعض الأحيان يعبر بالحاجة كما في قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إذا قعد أحدكم لحاجته )) فالشاهد أنه إذا وردت السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --بلفظ الخلاء أو بلفظ الحاجة فالمراد بها خروج الغائط أو البول أو قضاء كل منهما.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( وجد أحدكم الخلاء)) : يشمل من يزعجه ذلك ومن لا يزعجه .

وتوضيح ذلك : أنه إذا أقيمت الصلاة وحصل للإنسان حقن في البول أو أراد أن يقضي البراز فإنه تارةً يكون عليه شديداً بحيث لو صلى تشوش فكره ، ولم يستطع أن يصلي حاضر القلب ويعي صلاته فهذه هي أشد الحالات وهي الحالة الأولى .

والحالة الثانية : أن يكون دون ذلك .

وقوله-عليه الصلاةوالسلام-:(( وجد أحدكم الخلاء)): يشمل الحالتين حيث لم يفرق-- صلى الله عليه وسلم --بين كونه شديداً أو دون ذلك ، فلما قال-عليه الصلاة والسلام-في حديث أم المؤمنين عائشة :(( لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)) دل على أن الحالة شديدة ؛ لأن المدافعة غالباً إنما تكون في حال الحزم والحقن والحصر .

وقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( فليبدأ بالخلاء)) : أي يبدأ بقضاء حاجته هذه هي الترجمة أي ليذهب ويقضي حاجته ثم يصلي بعد ذلك ، سكت -عليه الصلاة والسلام- عن فعل الصلاة بعدقضاء الحاجة ؛لأنه معلوم بداهة فقال:(( فليبدأ بالخلاء)) أي بعد أن ينتهي من خلائه شأنه والصلاة .

وقول المصنف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال:" أقيمت الصلاة فأخذ بيد رجل فقدمه وكان إمام القوم ": "أقيمت الصلاة فأخذ" أي عبد الله بن الأرقم الصحابي -- رضي الله عنه - وأرضاه-،" أخذ بيد رجل فقدمه": أي قدمه إماماً بدلاً عنه وهذا يسميه العلماء بالاستخلاف.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٩٠