وقوله -رحمه الله-:"إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء": أي وجد في نفسه أنه يريد الخلاء ، والمراد بالخلاء أنه حاقن إما ببول أو يريد أن يتغوط ففي هذه الحالة يكون مدافعاً للأخبثين ، كما ثبت في الصحيحين عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال في حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان )) فقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( فوجد أحدكم الخلاء )) : أي وجد أنه محتاج إلى الخلاء وهذا من باب أدبه- - صلى الله عليه وسلم -- حيث كنَّى عن حاجة الانسان بالخلاء ، والعلماء -رحمهم الله- يطلقون ألفاظاً في هذا الباب ، فمنهم من يقول الخلاء ، ومنهم من يقول البراز ، ومنهم من يقول الحاجة وكل ذلك تأدباً في اللفظ ، فإذا قالوا الخلاء فالسبب في هذا أن قضاء الحاجة غالباً ما يقع في البراز والخلاء- أعني الصحراء- ؛ لأن الانسان إذا أراد أن يقضي حاجته خاصة في زمان النبي- - صلى الله عليه وسلم -- حيث كان الكنيف والحمام الذي يسمى في عصرنا اليوم بالحمام لا يضعونه في البيوت وذلك استبشاعاً للرائحة ، فكانوا يقضون حوائجهم في البساتين أو خارج المدينة ، وكانت المناصع المشهورة التي كانت شمالي البقيع الموجودة الآن كانت برازاً لأمهات المؤمنين ونساء المؤمنين ، ولذلك لما آذى عدو الله كعب بن الأشرف اليهودي آذى أمهات المؤمنين وكان يخرج لنساء المؤمنين يؤذيهن إذا خرجن إلى البراز في هذا الموضع وهو المناصع ، ومن هنا استباح النبي-- صلى الله عليه وسلم -- دمه وأهدره وأمر محمد بن مسلمة ومن معه أن ينفذوا إليه ويقتلوه ، فالشاهد أن هذا الموضع كان خارجاً عن المدينة وكانوا يستبشعون قضاء الحوائج في البيوت فمن هنا سمو حاجة الإنسان بالخلاء ؛ لأنه المكان الذي تقضى فيه الحاجة ومنه كذلك قوله-سبحانه-:﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ﴾(1)
(1) / المائدة ، آية: 6.