بعض الأمة الذين يكونون على خير واستقامة فإنهم رفقاء لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في الجنة مع مال الصحابة من الفضل والسبق فقال-- رضي الله عنه -- أسألك مرافقتك في الجنة فقال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( أعني على نفسك بكثرة السجود)) قوله : (( أعني على نفسك)) فيه دليل على أن الإنسان لايستطيع أن ينال فضل الآخرة إلا بالجهد والكبت لنفسه عن فضول الشهوات والمنهيات ، قال:(( أعني على نفسك)) وفي هذا دليل على أن نفسك تحول بينك وبين الرضوان العظيم والله-تعالى- يقول :﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى﴾(1) فقال :(( أعني على نفسك)) فمعناه أنك لا تستطيع أن تنال الجنة ولا أن تنال أعظم درجاتها ، وأعلى منازلها إلا إذا كنت مالكاً لنفسك لا تملكك نفسك الأمارة بالسوء ولهذا قال:(( أعني على نفسك بكثرة السجود)) والمراد بكثرة السجود :كثرة النوافل وأشرف ما في الصلاة كما يقول بعض العلماء السجود .. أخذوا من هذا الحديث أن أفضل ما في الصلاة السجود ؛ لأنه قال:(( أعني على نفسك بكثرة السجود)) فخص السجود من الصلاة في مقام الفضل ومقام علو الدرجة فدل على أن الأفضل كثرة السجود وقوله :((كثرة السجود)) فيه دليل على فضل السجود فقالوا إنه أفضل ما يكون في الصلاة .
ومن هنا قالوا الأفضل لو تعارض طول القيام أو كثرة السجود فالأفضل أن يكثر من السجود ، كرجل قام من الليل وأحب أن يكثر من النوافل فهل الأفضل أن يكثر من القراءة حتى يبلغ السحر ثم يوتر أو الأفضل أن يطول في الركوع والسجود .