تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث حديث عظيم خدم فيه هذا الصحابي رسول الأمة-- صلى الله عليه وسلم -- فوضع للنبي -- صلى الله عليه وسلم -- وضوءه وكان-- صلى الله عليه وسلم -- خيراً من الأب لأبنائه وولده ، فلما وضع له الوضوء قال :(( سلني حاجتك)) ، وهذا من كمال خلقه-- صلى الله عليه وسلم --وأدبه فالكريم إذا قمت بأداء حق له من احترام وتقدير أحس كأن لك عنده حقاً فهو يقول سلني حاجتك لكي يكافئه على ما فعل معه ، ولم يجعل رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فعله هذا من باب القيام بالواجب وهذا شأن الكرام أنهم يكافئون على أشياء ولو كانت مستوجبة على الغير ، فقال له :((سلني حاجتك)) وانظر إلى ذلك الصحابي الموفق المسدد وانظر إلى أصحاب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- كيف كانت الآخرة أكبر همهم ومبلغ علمهم وغايتة رغبتهم وسؤلهم -رضي الله عنهم وأرضاهم- ما قال أسألك الدنيا ، ولا قال أسألك التجارة ، اسألك المال الذهب الفضة النساء الشهوات أبداً ، إنما رمي ببصره إلى الدار الباقية الخالدة التالدة التي فيها رضوان من الله أكبر ، فيها الروح والريحان والنعيم والجنان والفوز بنعيم الرضوان الذي هو أعظم شيء أعطاه أهل الجنة قال الله-تعالى- في الحديث القدسي (( ألا أزيدكم قالوا إلاهنا أعطيتنا .. أعطيتنا وأعطيتنا قال أزيدكم فأحل عليكم رضائي فلا أسخط عليكم أبدا)) -أسأل الله العظيم أن يحل علينا رضوانه ، وأن يجعلنا من أهل الرضا فإن من حل عليه رضوان الله -- عز وجل --فهو أسعد عباد الله بذلك الرضا ، فجعل الله نعيم الرضوان أعظم من نعيم الجنة كما قال الله- تعالى-:﴿وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾(1)فالشاهد أن هذا الصحابي المبارك الموفق التفت فنظر في أعز شيء ، وأعظم أمنية عنده فنظر إلى الآخرة وعلم أن خير الناس منازل في الجنة هم الأنبياء ، فقال : يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة ، أي أسألك أن أكون رفيقاً لك في الجنة ، وفي هذا دليل على أن

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٨٢