تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة نسبة القول إلى المحققين .. فهذا له سبب حينما ترى المسألة مبسوطة مستوفاة من عالم جليل خاصة من المتأخرين كشيخ الإسلام ابن تيمية يعني عن القرون المفضلة كشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام بن القيم-رحمهم الله- ونحوها من علماء الإسلام الذين حرروا المسائل وعرضوها على الأدلة والنصوص بتجرد ، مثل هذا التحرير الذي في بعض الأحيان قد يستغرق الصفحات ويسهب فيه العالم ويجيد ويفيد فمثل هذا يقال حقق المسألة أي أنه تحرى وجه الحق فيها ، وبذل وسعاً قل أن يبذله غيره فيها فحينئذ غالباً أن نعبر في مثل هذه المسائل بالمحققين يشمل هذا المحققين من العلماء في القرون المتوسطة كالخامس والسادس حتى ولو تأخر ، الإمام الشوكاني -رحمه الله- في بعض المسائل أسهب فيها وأجاد وأفاد ، وجاء بُدرر في"نيل الأو طار" أسهب فيها وبين وجه الحق ، فقد ينسب القول إلى المحقق من مثل هؤلاء العلماء- نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلهم في أعالي الجنات وأن يجزيهم عن الإسلام والمسلمين خير ما جزى العلماء العاملين الأئمة المهديين- فإن من نظر إلى صدقهم ، وحبهم للحق ، وتجردهم للسنة ، وحبهم أن يعلم الناس ماهو هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وشفقتهم على تلك السنة ، وعرض الأقوال والآراء على كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يحبهم ، ويحس أنهم بذلوا من الخير شيئاً عظيماً ، ويحس أن هذا من توفيق الله لهم فإن الإنسان إذا تحمل مشقة الهداية إلى الخير ، واستغرق في ذلك الجهد والوسع ، ورأيت دلائل الفتح من الله عليه فيدور مع السنة حيث دارت ويبحث عن الحكمة أنىَّ كانت ، فإن هذا يدل على رحمة الله-- سبحانه وتعالى -- لذلك العبد وحبه لهذا العالم .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٧٩