تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بعد أن ذكر باب الغسل بأنه يجتزئ فيه بغسل واحد ورد السؤال وقد ورد لنا أنه يجتزئ بغسل واحد فناسب أن يدخل وراء هذا الباب ما جاء عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم --من الوضوء بين الجماعين فيكون الباب السابق مرتبطاً بالأبواب المتقدمة ويكون الباب الذي معنا ارتبط بفقه المسألة المتعلقة بالجماع المكرر ، وعلى هذا ذكر المصنف -رحمه الله- أمره-عليه الصلاة والسلام-لمن أراد أن يعاود إتيان أهله أنه يتوضأ وقد بين النبي-- صلى الله عليه وسلم -- العلة لذلك بأنه:(( أنشط للعود)) وهذا كما ذكر العلماء -رحمهم الله-المراد به أنه إذا جامع تنطفئ قوة الإنسان فإذا غسل أعضاء الوضوء فإن هذا يقوي نفسه فيستجم ويكون فيه استجمام للروح أكثر .

وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في أمره -- صلى الله عليه وسلم -- بالوضوء:

قال بعض العلماء : الأمر بالوضوء المراد به هنا غسل الفرج وليس المراد به الوضوء الكامل .

وقال بعض العلماء : المراد به الوضوء الكامل وهو وضوء الصلاة وهذا هو الصحيح لأنه ورد مصرحاً به في الأحاديث الأخر فليتوضأ وضوءه للصلاة وعلى هذا فإن الراجح أن يتوضأ وضوءاً كاملاً .

قال بعض العلماء : إن هذا الوضوء يحتمل أمرين:

إما أن يقصد به العبادة وحينئذٍ يؤجر الإنسان فيجمع بين خير الدنيا وخير الآخرة ، فيكون عبادة فيثاب عليها ولكن يكون ثوابه دون ثواب الوضوء الشرعي الذي هو للصلاة ، ويكون خير دنيا من ناحية أنه أقوى وأنشط للعود فاستفاد خير الدين وخير الدنيا ولا شك أنه يثاب على الائتساء والاقتداء برسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- .

وفي أمره -عليه الصلاة والسلام- بالوضوء للعلماء قولان:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٦٤