ثم بعد أن ذكر باب الغسل بأنه يجتزئ فيه بغسل واحد ورد السؤال وقد ورد لنا أنه يجتزئ بغسل واحد فناسب أن يدخل وراء هذا الباب ما جاء عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم --من الوضوء بين الجماعين فيكون الباب السابق مرتبطاً بالأبواب المتقدمة ويكون الباب الذي معنا ارتبط بفقه المسألة المتعلقة بالجماع المكرر ، وعلى هذا ذكر المصنف -رحمه الله- أمره-عليه الصلاة والسلام-لمن أراد أن يعاود إتيان أهله أنه يتوضأ وقد بين النبي-- صلى الله عليه وسلم -- العلة لذلك بأنه:(( أنشط للعود)) وهذا كما ذكر العلماء -رحمهم الله-المراد به أنه إذا جامع تنطفئ قوة الإنسان فإذا غسل أعضاء الوضوء فإن هذا يقوي نفسه فيستجم ويكون فيه استجمام للروح أكثر .
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في أمره -- صلى الله عليه وسلم -- بالوضوء:
قال بعض العلماء : الأمر بالوضوء المراد به هنا غسل الفرج وليس المراد به الوضوء الكامل .
وقال بعض العلماء : المراد به الوضوء الكامل وهو وضوء الصلاة وهذا هو الصحيح لأنه ورد مصرحاً به في الأحاديث الأخر فليتوضأ وضوءه للصلاة وعلى هذا فإن الراجح أن يتوضأ وضوءاً كاملاً .
قال بعض العلماء : إن هذا الوضوء يحتمل أمرين:
إما أن يقصد به العبادة وحينئذٍ يؤجر الإنسان فيجمع بين خير الدنيا وخير الآخرة ، فيكون عبادة فيثاب عليها ولكن يكون ثوابه دون ثواب الوضوء الشرعي الذي هو للصلاة ، ويكون خير دنيا من ناحية أنه أقوى وأنشط للعود فاستفاد خير الدين وخير الدنيا ولا شك أنه يثاب على الائتساء والاقتداء برسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- .
وفي أمره -عليه الصلاة والسلام- بالوضوء للعلماء قولان: