قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ .
الشرح:
هذه الترجمة قصد المصنف -رحمه الله- أن يبين بها مشروعية الوضوء بين الجماعين وهنا بابان الباب السابق كان في ترك الغسل بين الجماعين وهنا ذكر الوضوء بين الجماع الأو ل والجماع الثاني .
ويبقى الإشكال : لماذا ذكر المصنف الباب السابق عقب أبواب الحيض والنفاس ثم أتبع بهذا الباب ..؟؟
فكان بعض مشائخنا-رحمة الله عليهم-يربطون بين هذه الترجمة المتأخرة ، وبين أبواب الحيض أن الحيض يأتي للمرأة أكثر من مرة فينفجر معها الدم في اليوم من عادتها ويتقطع ثم ينفجر في اليوم الثاني ويتقطع ثم ينفجر في اليوم الثالث حتى يستتم أيام عادتها فإذا طهرت اغتسلت له غسلاً واحداً ، ثم أتبع المصنف-رحمه الله-من فقهه وعلمه باب الاغتسال وذلك بطوافه–عليه الصلاة والسلام-على نسائه فتكرر الموجب للغسل واغتسل غسلاً واحداً ، فكأنه من الناحية الفقهية نلمس دقة المصنف وفقهه أنه راعى الموجبات التي توجب الغسل فلو أن رجلاً استيقظ من نومه محتلماً ثم جامع أهله فإننا نقول له لا يجب عليك إلا غسل واحد ، وذلك استناداً إلى هذه السنة وكان موجب الغسل من الماء والجماع إذا تكرر يوجب غسلاً واحداً كما أن موجب الغسل من الحيض والنفاس إذا تكرر فإنه يوجب غسلاً واحداً وتطهر المرأة بعد ذلك والرجل يطهر بعد ذلك أيضاً .