هناك قول رابع : في الجمع بين وجوب العدل والإصابة في يوم واحد أن هذا وقع من رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --عند خروجه للسفر أورجوعه منه ، وهذا يختاره الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- وغيره وقالوا أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إذا خرج إلى السفر فإنه يقرع بين النساء ومعنى ذلك أن ذلك اليوم لا تستحق فيه القسمة فيصيب النساء وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس وذلك أن عائشة -رضي الله عنها- ذكرت طوافه -عليه الصلاة والسلام- على نسائه في حجة الوداع وأصبح ينضخ طيباً -صلوات الله وسلامه عليه- ، وقد كن معه في حجة الوداع -رضي الله عنهن وأرضاهن- فوقعت الإصابة بذي الحليفة ومن هنا اختار هؤلاء العلماء أن الإصابة تكررت مرتين أنه طاف على نسائه الجميع في مثل هذه الحالة عند خروجه -عليه الصلاة والسلام- في الليلة التي أحرم فيها -صلوات الله وسلامه عليه- لحجته وعند تحلله من الإحرام .
وكذلك أيضاً قال بعض العلماء وهو الوجه الخامس في دفع هذا الإشكال أن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- فعل هذا لرضا صاحبة النوبة أي أن المرأة التي كان حظها وكان قسمها أذنت لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم --أن يصيب غيرها ، ومن هنا قال العلماء إذا تنازلت المرأة عن حظها من ليلتها إلى ضرتها أو إلى بقية الضرائر فإنه لا بأس ولا حرج وقد تنازلت سودة -رضي الله عنها- وأرضاها لعائشة لما علمت موقع ذلك من رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- .