تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثاني : طوافه -عليه الصلاة والسلام- على جميع نسائه فيه معجزة من معجزاته -عليه الصلاة والسلام- فقد كان له هذا العدد من النسوة ولا شك ان الطواف عليهن في ساعة متقاربة يحتاج إلى جهد وقوة ؛ وذلك لأن الطبيعة تستنفذ والقوة بمثل هذا طبيعةً ؛ ولكن الله-- عز وجل -- أعطى لنبيه-- صلى الله عليه وسلم -- من القوة ما لم يعطه لغيره ولما ذكر انس -- رضي الله عنه - وأرضاه- طوافه على تسع من النسوة من نسائه -عليه الصلاة والسلام- كنَّ في هذه الحادثه تسع من النسوة قال -- رضي الله عنه -- كما في صحيح البخاري "كنا نحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلاً" وجاء في رواية أبي نعيم في الحلية" أنه أعطى قوة أربعين من الرجال" ، وجاء في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-" أنها قوة الأربعين في الجماع وفي القتال" فكان-- صلى الله عليه وسلم -- إذا قاتل قوياً شديد البأس -- صلى الله عليه وسلم -- ، ومواقفه وشجاعته وقوة بأسه معروفة حتى كان علي -- رضي الله عنه -- وهو من أشجع الناس وأقواهم وأجلدهم -- رضي الله عنه -وأضاه- كان يقول" كنَّا إذا اشتد علينا البأس أي في المعركة وحين حمي الوطيس نلتجيء إلى رسول الله- - صلى الله عليه وسلم --" والمراد بالالتجاء هنا الالتجاء الظاهر ، كما تقول التجأت إلى الجبل التجأت إلى الحائط بمعنى أنك انجزت إليه وليس المراد به الالتجاء بالباطل ؛ لأن الالجاء خاص لله -- عز وجل --فالمقصود منه-عليه الصلاة والسلام-كان من قوته أعطي هذه القوة في جماعة وأعطي هذه القوة في بأسه وحربه-صلوات الله وسلامه عليه- ، ولذلك فر عنه من فر في غزوة حنين وعلت عليهم السهام ومعه أصحابه -- رضي الله عنه - وأرضاه- قرابة العشرة آلاف ، فلما دخلوا إلى المضيق في بطن الوادي انهالت عليهم هوازن وكان الرجل من هوازن إذا رمى لم تخطئه الرمية فانهالت عليهم السهام من كل حدب وصوب ، فرجع الصحابة فلما فروا عنه انكشفوا عنه -- صلى الله عليه وسلم --

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٦٠