الجواب الثاني : أنه لا يجب على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --أن يعدل بين نسائه وأن الله-- سبحانه وتعالى -- أعطى رسوله أن يصيب من يشاء منهن وأن يترك من شاء منهن ولا يجب عليه قسم .
والصحيح وهذا قول بعض الشافعية أن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- يجب عليه القسم لعدة أدلة صحيحة منها .. أنه كان إذا أراد السفر قرع بين نسائه ، وهذا لا يتأتى إلا خروجاً من الواجب على وجه تبرأ به الذمة ، ولذلك كان تشريعاً للأمة وكل من عنده أكثر من امرأة وكذلك أيضاً ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أن سودة -رضي الله عنها- وهبت ليلتها لعائشة فدل على أنها مستحقة إذ لو كان القسم ليس واجباً عليه-عليه الصلاة والسلام- لما كان للهبة من وجه إنما تسقط حقها وتسكت لتترك لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فعل ما شاء ، ولذلك جمهور العلماء على أن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- يجب عليه أن يقسم بين نسائه وعلى هذا القول الثاني أنه لا يجب عليه القسم ارتفع الإشكال إلا أنه قول ضعيف .
الجواب الثالث: أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كانت له ساعة في اليوم يطوف فيها على جميع النساء وهذه الساعة مستثناة من الوجوب أي وجوب العدل ، وجاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس-- رضي الله عنه -- أنها كانت بعد العصر وهي الساعة التي كان النساء يجتمعن مع رسول الله فيها في بيت التي لها النوبة فكانت هذه الساعة يسقط عنه فيها وجوب القسم وحينئذ لو أصاب فيها فإنه لا تعارض بين الأصل وبين فعله .