وقال بعض العلماء : إن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فعل الأمرين ولا تعارض بينهما بحمد الله فإن قوله في حديث أبي رافع :(( أن هذا أزكى وأطيب)) بصيغة أفعل أي أنه أزكى للنفس ؛ لأن الإنسان إذا اغتسل فإنه مطيع لله ، وتطلق الزكاة بمعنى الطاعة كما قال-سبحانه-:﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾(1) أي طاعة لله-- عز وجل --وكذلك يوصف الإنسان بكونه زكياً إذا كان مطيعاً كما قال-تعالى-:﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾(2) أي حملها على الطاعة والخير ، فالمقصود أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --قال:((إن هذا أزكى وأطيب)) وقال:(( أطيب)) قيل : إن العلة هنا لمصلحة البدن فإنه إذا جامع الرجل وأنزل فإنه يستنفد قوة البدن وحينئذ إذا اغتسل فإن الغسل والماء ينشطه ويقويه ، ولذلك لما أمر-- صلى الله عليه وسلم -- بالوضوء قال:(( إنه أنشط للعود)) فدل على أن إصابة الماء للبدن تنشطه وتقويه بعد انكساره بحدة الشهوة وقوتها ، فشهوة الجماع تستنفد قوة البدن ولذلك وصفت بكونها اللذة الكبرى فإن جميع أحاسيس الإنسان وقوته ومشاعره تكون مستنفدة ، فإذا حصل الإنزال أو حصل الجماع فإن هذا مظنة انكسار البدن وانكسار قوته فكان من هديه-صلوات الله وسلامه عليه- أن أدخل الطهارة أدخلها بصورتين:
الصورة الأولى : أدخلها بصورة الكمال بالغسل . الصورة الثانية : أدخلها بصورة أقل وهو الوضوء .
وفي قوله" كان يطوف على نسائه": هذا الحديث فيه إشكالات: