وقوله" يطوف على نسائه": الطواف هنا المقصود به الجماع كنى به عن الجماع تأدباً ومن عادة العرب أنهم يختارون للأمور المستبشعة والتي يستحي من ذكرها ألفاظاً تناسب المقام عند بيانها ، فيقولون طاف على نسائه وأتى نساءه ونحو ذلك من الألفاظ يقصدون بها الأدب عن ذكر الشيء المستبشع القبيح بإسمه المجرد المعروف .
وفي هذه المسألة هدي لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- "أنه كان يأتي نساءه بغسل واحد" وثبت عنه-عليه الصلاة والسلام-"أنه أتى كل امرأة واغتسل بعد إتيانها كرر الغسل بين الجماع والجماع" ، وعلى هذا إذا أراد الإنسان أن يغتسل بين الجماعين فلا بأس وإذا أراد أن يؤخر الغسل إلى آخر ما يكون من شأنه فلا بأس ؛ لأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --ورد عنه الأمران .
وللعلماء -رحمهم الله- في حديث أنس بن مالك هذا الذي معنا والذي أصله في صحيح البخاري وحديث أبي رافع إشكال معروف فحديث أبي رافع -- رضي الله عنه - وأرضاه- "أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أتى نساءه فاغتسل عند هذه وهذه وهذه فقيل له :لم فعلت هذا يا رسول الله ؟ قال:(( هذا أزكى وأطيب)) فقال بعض العلماء : إن حديث أنس أصح من حديث أبي رافع وهذا المسلك سلكه الإمام الحافظ أبو داو د في سننه فقال بعد ذكره لحديث أبي رافع "حديث أنس أصح منه" .