فقد ذكر المصنف -رحمه الله- حديث أنس بن مالك- - رضي الله عنه -وأرضاه-خادم رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- الطيب المبارك حفظ هذه السنة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وحدث بها فكانت من هديه لأمته-صلوات الله وسلامه عليه- ترجم المصنف -رحمه الله- لهذا الحديث بقوله" باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد" هذه الترجمة المقصود منها الإشارة إلى جواز وطء الرجل للمرأة وهو جنب وهو الوطء دون أن يحدث بين الوطئين غسلاً وعلى هذا يستفاد من هذا الحديث أن الغسل لا يجب في كل جماع ، وأن من كرَّر الجماع واغتسل بعد تكرار الجماع غسلاً واحداً أن ذلك يجزيه.
ثم إن المصنف-رحمه الله- قال باب ما جاء في الرجل ولم يقل ما جاء عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- والعلماء تارة يعبرون في كتب الحديث باب ما جاء عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- وتارةً يعبرون بالرجل إن كان الحكم عاماً ، ويعبرون أيضاً بالمرأة إن كان الحكم خاصاً وتعبير المصنف-رحمه الله- بالرجل في هذا الموضع ليس المراد به تخصيص الحكم بالرجال بل المرأة كذلك فإنه إذا وقع منها ما يوجب الغسل وهو الجماع وتكرر ذلك منها فإنه لا يجب عليها إلا غسل واحد فليس لقوله الرجل مفهوم معتبر .
وأما بالنسبة لتعبير المصنف بقوله الرجل ففيه مناسبة لطيفة ذلك أنه في بعض الأبواب يقول باب ما جاء عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وكأنه يريد أن يبين أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --ثبت عنه هذا الفعل فيحتمل أن يكون خاصاً برسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ويحتمل أن يكون عاماً للأمة كلها ، فلما عبر بالرجل هنا بين أن الحكم للأمة كلها فالتعبير بالرسول -- صلى الله عليه وسلم -- وورود الهدي عنه قد يكون في حال الالتباس ، وإن كان العلماء لا يلتزمون بذلك كما هو مفهوم من بعض التراجم .