كل شىء يرضي الله ينبغي أن يحرص عليه فإذا جلس في مجالس العلم بالساعات تلذذ ، وتمنى أنها تطول وتمنى أنها لا تنقطع ، لعلمه أن الله يسمعه ، وأن الله يراه ، وأنه في هذه الحالة التي يسمعه الله فيها ويراه أنها حالة رضى من الله-- جل جلاله -- ودائما يعتقد في خير ما دام أنه في طاعة الله ، الإخلاص هو الذي يدفع السآمة ويدفع الملل عن كل عبد يريد الله والدار الآخرة .
ولذلك كان بعض علماء السلف والأمة حينما تقرأ تراجمهم تتعجب من ذلك الصبر والجلد والقوة والتحمل ؛ ولكن تعلم أن هذه القلوب أرادت ما عند الله والدار الآخرة ، كان بعض علماء الحديث ذكروا عن بعضهم أنهم أمضوا يوماً كاملاً لم يستطيعوا أن يصيبوا الطعام فيه ، كلما أرادوا أن يجلسوا لأجل أن يعدوا طعامهم ، جاءهم الصارخ والقائل مسجد فلان جلس فيه الشيخ فلان يلقي الحديث ، كانت الأحاديث منتشرة في قلوب الناس وفى صدور الرجال ليست كزماننا والحمد لله ميسرة وموجودة كانت قلوب الناس أوعية للحديث .
نعم …كانت أوعية للحديث مملوءة بذكر الله والدار الآخرة ، فكانوا يحفظون حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فكان الرجل من حبه لله وحبه لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وسنته ما إن يسمع بعالم يلقي حديثاً إلا يطير فرحاً للقائه ، وكان الإمام مالك-رحمه الله-سقطت عمامته ثلاث مرات على باب الزهري يزاحم الناس على العلم عنه .