كان العلماء -رحمهم الله- يمضي عليهم اليوم كاملاً لا يطعمون فيه الطعام كلما أراد أن يطعم أو يهيئ الطعام ، سمع أن مجلس علم عقد ، أو مجلس رواية لحديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --عقد ، وكانت لا تستقر بهم الأحوال كلما جلسوا في مكان أو انتقلوا إلى مصر أو إلى مدينة وعلموا أن هناك من هو أعلم وأحفظ لحديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وأروى للحديث ، وسألوا شيخ ذلك المدينة عن الشيخ الذى تلقوا عنه ارتحلوا إلى ذلك الشيخ فتغربوا عن الأوطان ، وفارقوا الأهل والخلان ، كل ذلك لرحمة الله ورجاء ما عند الله-- جل جلاله -- من الروح والريحان والنعيم في الجنان .
طالب العلم إذا ملئ قلبه بالآخرة هانت عليه أمور الدنيا وانصرفت همته إلى الله-- جل جلاله -- ، فسهرت عينه وتعب جسده ، في مرضات الله ، وهكذا الالتزام ، والطاعة والهداية فإنه مما يدفع السآمة والملل عن العبد المطيع لله -- جل جلاله --، ذكره لله والدار الآخرة ، وخير ما نتواصى به والإنسان يستفتح العام الدراسي الجديد أو يستفتح مجالس العلم ، عليه دائما أن يتذكر الإخلاص وأن يفتش ما في قلبه من إرادة الله والدار الآخرة ، إنه إن فعل ذلك كان له خير الدين والدنيا والآخرة ، فإن الله -سبحانه- مطلع على السرائر عليم بما في الضمائر .
-نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقنا الإخلاص لوجهه الكريم ، وأن يجعلنا أئمة مهتدين غير ضالين ولا مضلين -.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وآله وصحبه .