تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن النفاس يتقيد بالأربعين لثبوت السنة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ووقوع هذا في عهده -صلوات الله سلامه عليه- ، وهو الغالب في نفاس النساء كما ذكر غير واحد من العلماء أن الغالب في المرأة أن تمكث إلى الأربعين ، ولماّ سئل بعض الأطباء عن ذلك قال إن دم النفاس فيما يظهر من الناحية الطبية لا يجاوز الأربعين في الغالب وهذا كله يقوي قول من قال بأنه إلى الأربعين ، وعلى هذا فلو أن المرأة النفساء انقطع دمها دون الأربعين فإنه يحكم بطهارتها بتفصيل ، فإن انقطع دون الأربعين ورأت إحدى علامتي الطهر التي سبق بيانهما:

العلامة الأولى : القصة البيضاء . والعلامة الثانية : الجفوف فإنها تصلى وتصوم .

مثال ذلك : لو أنها ولدت ولدا ثم بعد عشرين يوما انقطع عنها الدم ورأت القصة البيضاء ، ففي اليوم الواحد والعشرين يجوز لها أن تصوم ويجب عليها أن تصلي ، فإذا انقطع الدم بالكلية ولم يعد قبل الأربعين ، فإنه حينئذ لا إشكال وتنتظر حيضها ، أما لو عاودها قبل استمام الأربعين فإن فائدة التأقيت بالأربعين نحكم بكونها نفساء من جديد ، فلو أنه جرى معها دم النفاس عشرين يوماً ، ثم رأت علامة الطهر خمسة أيام ، ثم عاودها بعد ذلك الدم خمسة أيام ، فإننا نضيف هذه الخمس إلى العشرين الأولى وتصبح قد أمضت خمسة وعشرين يوما من نفاسها ، ثم إن رأت طهرا بعد ذلك نحكم بطهرها فإن عاودها الدم قبل استكمال الأربعين فإننا نحكم بالتأقيت الذي سبقت الإشارة إليه وهو أنها نفساء حتى تتم عدد الأربعين ما دام أنه قد عاودها في هذه المدة . أما لو أنها طهرت قبل الأربعين كما ذكرنا في العشرين ورأت علامة الطهر وحكمنا بكونها طاهراً ، فإنها تصوم وتصلي وتؤدي العبادات.

لكن هل يجامعها زوجها وهل يحل لزوجها أن يطأها قبل الأربعين التي أقتناها لأكثر الحيض ..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٤٠