تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: إن النفاس يختلف بالنسبة للرجال والنساء ، فإذا وضعت ذكراً فإنها تمكث عشرين يوماً ، وإذا وضعت أنثى فإنه يكون نفاسها أربعون ، ومنهم من يذكر عددا غير هذا العدد ، وهذا هو مذهب التفصيل . القول الرابع والأخير: هو القول بأن أكثر النفاس هو سبعون يوماً وقال به بعض السلف حيث قال به إسماعيل بن جعفر وأشهر هذه الأقوال القولان الأولان أن أكثر النفاس أربعون يوما أو ستون يوما وهذان القولان أحدهما يعتمد على دليل النقل والثاني يعتمد على دليل الحس والتجربة .

وأما الذين قالوا إن أكثر النفاس هو أربعون يوماً ، احتجوا بحديثنا الذي معنا "كانت النفساء تمكث على عهد رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- أربعين يوماً" ، حيث دل هذا الحديث على أن أكثر نفاس المرأة هو أربعون يوماً قالوا وقد أسند هذا إلى عهد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فدل على أن المرأة النفساء بعد الأربعين يحكم بطهرها ، وأكدوا هذا بدليل عقلي أو نظري قالوا إن المراة إذا حملت الجنين فإنه لا ينفخ فيه الروح قبل أربعة أشهر وهي المائة والعشرين يوماً ، والأربعة الأشهر ردت في كل شهر منه عشراً وينحبس فيها الدم بمجرد حملها ونفخ الروح فيها فإذا انحبس الدم قالوا إنه يكون نفاسها إلى الأربعين فيتأكد بقدر الأربعين بوجود صورة الحال التي تؤكد هذا المعنى .

أما الذين قالوا إنه ستون يوماً فهؤلاء استندوا إلى التجربة قالوا إننا وجدنا أن المرأة تمكث في نفاسها إلى ستين يوماً وهذا أكثر ما وجدناه ، وليس هناك دليل يحدد فنرجع إلى التحديد بالتجربة لأن الشرع ترك الأمر مطلقاً.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٣٩