تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه ربما جرى معها دم النفاس واسترسل فانقلب من النفاس إلى الاستحاضة وبعض من النساء ربما ولدت ، وبعد الولادة تمكث شهرين والدم يجري معها ، وقد تمكث ثلاثة أشهر فتنتقل من النفاس إلى الاستحاضة ، فيحتاج العلماء والفقهاء في بيان الأحكام الشرعية إلى وضع حد لأكثر النفاس كما وضع الحد لأكثر الحيض فإذا بلغت هذا الحد الذي هو غالب نفاس النساء ، فإننا نقول تطهر بعد ذلك ، أو يحكم بطهرها بعد ذلك إلا إذا رأت علامات حيضها فإنها تكون قد انتقلت من دم النفاس إلى دم الحيض .

وقوله" كم تمكث": أي ما هي المدة التي هي أكثر مدة النفاس ..؟؟

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء –رحمهم الله- على أقوال :

القول الأول : أن أكثر مدة النفاس هو أربعون يوماً فإذا جرى الدم مع المرأة أكثر من أربعين يوماً فإنها نفساء في الأربعين طاهرة بعد الأربعين مالم تر علامات الحيض ، وهذا القول قال به جمهور العلماء ، قال به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وهو قول أم سلمة وطائفة من التابعين ، وهو مذهب الحنابلة والحنفية والظاهرية ، بعض أصحاب داود الظاهري وقال به طائفة من أهل الحديث وبعض أصحاب الإمام مالك -رحمة الله على الجميع-.

القول الثاني : أن أكثر النفاس هو ستون يوماً ، وبه يقول الإمام الشافعي والإمام مالك وقيل إنه رجع عن هذا القول ، ولكن جملة من أصحابه على القول بأن النفاس هو ستون يوماً ، وقال به بعض فقهاء التابعين كالليث بن سعد من أتباع التابعين ، وكذلك أيضاً قال به بعض أصحاب الإمام أحمد-رحمة الله على الجميع-.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٣٨