يقول -رحمه الله- "باب ما جاء أي عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --":في أي في الزمان المعتبر لمكوث النفساء ، والمراد بذلك تحديد أكثر النفاس ، ودم النفاس هو الدم الذي يخرج عقب الولادة ، ويختص بدم الولادة وذلك أن الله من حكمته جعل دم المرأة منحبسا فيها أثناء الحمل ثم بعد ذلك ينفجر بعد ولادتها ، وقال بعض العلماء : إنه يتحول غذاء للطفل إذا كان في بطن أمه ثم ينفجر بعد ذلك في النفاس وينقسم إلى نوعين :
النوع الأول : فأخلصه وأطيبه يصير لبنا .
النوع الثاني : وأخبثه وأرداه ينفجر مع الموضع ، وهذا لا إشكال فيه لأن اللبن أصله دم كما قال-تعالى-:﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾(1) فمن حكمة الله-- عز وجل -- أنه إذا ولدت المرأة جرى معها هذا الدم قد يجرى كثيراً وقد يجرى قليلاً فتحتاج المرأة إلى معرفة الأحكام المتعلقة بهذا النوع من الدماء ، وقد بسطنا القول في مسائل النفاس فيما تقدم ، وسنشير هنا إلى مسألة أكثر النفاس .
أما أقل النفاس : فليس لأقل النفاس حد بل إن المرأة لو وضعت الجنين الذي في بطنها ولم يخرج معها دم ، فإنه يحكم بطهرها وطهارتها بمجرد وضعها لذلك الجنين فليس لأقل النفاس حد ، كما قالوا ربما وضعت ولدها وجنينها بدون دم ، إنما الخلاف في أكثر النفاس والسبب في خلاف العلماء في أكثر النفاس أن المرأة في حال نفاسها ممنوعة مما تمنع منه المرأة الحائض ، وهناك حقوق لله-- عز وجل --كالصلوات والصيام والطواف بالبيت ، وهناك حقوق للمكلفين كالوطء ، فتمنع من هذه الأمور وينبغي عليها أن تلتزم بهذا المانع مدة وجود دم الحيض .
فيرد السؤال : هل تبقى ممنوعة مدة جريان الدم..؟؟
(1) / النحل ، آية : 66 .