تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلف العلماء-رحمهم الله- في الدم الذي هو دون المسفوح الذي يحكم بكونه كثيراً ، فمنهم من يقول ما كان دون الدرهم أي لم يبلغ قدر الدرهم البغلي ، والدرهم البغلي نوع من الدراهم التي كانت موجودة على عهد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --والخلفاء حتى جاء الدرهم الإسلامي ، ويقدر بقدر الهللة التي كانت موجودة إلى عهد قريب أو دون القرش الموجود في زماننا أقل منه بيسير هذا القدر الذي هو قدر الدرهم يعتبر من العفو ، وقال بعض العلماء : إن الأصل في هذا أي التقدير بالدرهم البغلي من حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه استثنى من الدم قدر الدرهم ؛ ولكن هذا الحديث ضعيف بل لا أصل له كما قال غير واحد من العلماء -رحمهم الله- إلا أن الإجماع قائم على أن قدر الدرهم من العفو .

هناك قول ثان : أن اليسير من الدم قدر شبر في شبر فما كان قدر الشبر في شبر فإنه يسير، وهذا من أضعف الأقوال في المسألة .

وهناك قول ثالث : أن اليسير هو الذي لا يفحش في نفس المكلف فإذا نظرت إليه قلت يسير ولا تراه كثيراً في نظرك وفى نفسك لا تستبشعه ، هذا هو مذهب الحنابلة -رحمهم الله-.

والصحيح أن اليسير قدر الدرهم وذلك لأن قدر الدرهم وصف منضبط ، وأما ما يتفاحش في النفس فإنه يختلف من شخص إلى آخر ، فالموسوس وضعيف النفس قد يعد القطرة الواحدة من اليسير ، وأما غيره من المتساهل فإنه قد يعد الكثير يسيراً ، فينضبط بقدر الدرهم ، فهو الذي إذا وصل إليه حكم بالنجاسة ووجوب الغسل، وما كان دون ذلك فإنه من العفو يستوي في ذلك أن تكون القطرة من الدم على الثوب في موضع واحد أو في مواضع متعددة ، فلو كان ما دون الدرهم في ثلاثة مواضيع قطرة على يده اليمني وقطرة على يده اليسرى وقطرة في أسفل الثوب لو جمعت لم تبلغ قدر الدرهم فإنها من العفو ولا يضرها هذا الدم ، وأما إذا جمعت وكانت بقدر الدرهم فأكثر ، فإنه يجب عليه غسل الجميع ولا يعتبر من العفو .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٣٥