تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للموضع الثاني : من الشاة المذكاة أو البهيمة المذكاة فهو الذي يكون في داخل البدن ، فالذي في داخل البدن ، يجوز للمسلم إذا ذكى الشاة أن يشرب من دمها الذي في داخل بدنها ، ويجوز أن يطبخ هذا الدم ويشربه في مرقة الذبيحة وهذا محل إجماع بين العلماء-رحمهم الله- ؛ لأن الذكاة تطهر الذبيحة وتبيح أكل ما فيها وليس هناك دليل باستثناء الدماء ، وما من عضو من الشاة يأكله الإنسان إلا وفيه دم ، ولذلك قالوا الدماء التي تكون داخل البهمية بعد التذكية تعتبر طاهرة ، وكأن التذكية تطهير لهذه البهيمة ، ومن هنا إذا ماتت البهيمة حتف نفسها وصارت ميتة صارت كلها نجسة وهذا يدل على أن التذكية فيها سبب أو فيها موجب للحكم بالتطهير ؛لكن بعض العلماء استثنى الدم المنحبس في قلب البهيمة وهذا راجع إلى قول بعض الأطباء بأنه لا خير فيه وأنه لا يحمد طبياً ، ولذلك يحتاطون عند تذكية البهائم بشق القلب وإخراج الدم المنحبس ؛ لأنه لا يحمد طبياً ويستحسن أن لا يكون في الطعام أو يكون في البهيمة ؛ ولكن هل يحكم بالنجاسة أو لا ؟؟

الجماهير على أنه طاهر وذلك لأن الذكاة تطهر البهيمة كما ذكرنا .

ثانيها: الذي يستثنى من الدم فهو الدم الذي يكون دون الدرهم ، أي ليس بكثير ؛ والسبب في استثناء هذا أن الله -- عز وجل --حينما حكم بنجاسة الدم قال –سبحانه-:﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ والمسفوح في لغة العرب هو الكثير فلما خص الله-- عز وجل -- الدم المحكوم بنجاسته بكونه مسفوحا فإن منطوق النص يدل على نجاسة المسفوح ، ومفهوم النص يدل على طهارة غير المسفوح وهو الذي دون الكثير .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٣٤