تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ثبت أن الدم نجس فإن طهارة الدم تكون بإزالة عينه وأثره فهناك عين الدم وهناك الأثر الباقي بعد الدم وهي الصفرة التي تكون بعد نزع الحمرة التي تعلو الدم ، فإنه إذا غسل واستهلك الماء الدم فإنه تبقى الصفرة التي هي أثر الدم ، فيزال العين ويزال الأثر ، لأنه لا يصدق عليه أنه طهَّر الثوب كما أمره الله-- عز وجل -- ولا يوصف الثوب بكونه نظيفاً طاهراً إلا إذا أزال العين والأثر ، ومن هنا أكد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- بهذه الجمل فأمرها أن تحك الدم بماء وأن تقرصه وأن ترشه أمرها أن تحكه ثم تقرصه ثم تحكه بالماء ثم ترشه بعد ذلك ، وبناءً على ذلك فإن الدم إذا كان يابساً يحكه من الدم أولاً لأنه أخف في طهارته ، لأنك إذا حككته تفسخ من ظاهر الثوب أكثره أو ظاهره تفَّسخ من الثوب ظاهره أو أكثره ثم بقي ما في خلُل الثوب فيكون ضعيفاً أمام الماء فأمر بالحك ثم بعد ذلك تصب الماء فيمتزج الدم بالماء ، فيحتاج إلى قرص .

وقال -عليه الصلاة والسلام-:(( أقرصيه )): وهو الذي يسمى بالعصر فتقرصه ولو كان بقوة فهو أبلغ في التنظيف فإذا قرصت الدم تصب بعد ذلك الماء ، وهو الذي عناه-عليه الصلاة والسلام- بقوله:((ثم رشيه)) فالرش إنما يكون بعد القرص ؛ لأنه إذا قرص وعصر زالت آثار الدم ومادة الدم وحينئذٍ إذا رش بالماء فإنه ينظف المحل بمجرد إصابة الماء له ، وعلى هذا تكون طهارة الدم بهذه الصورة التي ذكرناها ؛ لكن الأصل في النجاسات أنها تغسل ثلاث مرات ، وهذا فيه خلاف بين العلماء -رحمهم الله- ؛ لكن الصحيح أن إزالة النجاسة تكون ثلاث مرات إلا في موضعين :

الموضع الأول : النجاسة التي على الأرض فإنها تذهب بصبة واحدة أكثر من النجاسة الموجودة ويشترط في هذه الصبة الواحدة أن تذهب بعين النجاسة ، ولذلك قال العلماء : يشترط في التطهير الثلاث إلا إذا كانت النجاسة على الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٣١