تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأمر الثالث : وهو استدلالهم بحديث الشعب ، فإن حديث الشعب وأثر عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه --كلاهما في النزيف ، ومن المعلوم أن النزيف يغلب الإنسان ولا يمكنه أن يحبس الدم إذا كان النزيف قوياً وإذا كان غالبا له فإنه يصلي على حالته كما أذن-- صلى الله عليه وسلم -- للمرأة المستحاضة أن تصلي على حالتها والدم يجرى معها ؛ لأن القاعدة "أن التكليف شرطه الإمكان" فلما كان النزيف القوي ليس بإمكان المكلف أن يوقفه فإنه يصلي ولو خرج معه الدم ، حتى أن الجمهور الذين يرون نجاسة الدم يقولون من نزف جرحه أو نزفت معه البواسير أو استرسل معه الرعاف يصلي على حالته إذا غلبه ، فهذه أحوال مستثناة خارجة عن الأصل لا تقدح في الدليل الدال على نجاسة الدم كما ذكرنا وعلى هذا فإن الدم نجس ، وقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحاً﴾ أشار إلى قيد في الدم النجس وهو كونه مسفوحاً أي كثيراً ، وسنذكر أنه يستثنى القليل وسنبين وجه الاستثناء من الآية الكريمة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٣٠