ثانياً : أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حينما أمر بحراسة الشعب وقام الصحابي يصلي فجاءه السهم الغائر فنزف وهو في الصلاة فإنه لم يقطع صلاته ، وكذلك لم يغسل الدم عنه ، فدل على أن الدم طاهر وأن خروجه من البدن لا يوجب نقض الطهارة .
وأما الدليل الثالث : فهو الأثر وإجماع الصحابة ، قالوا إن عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه -- طعن ، ولما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي -عليه لعنة الله- نزفت جراحه ، نزف جرحه -- رضي الله عنه - وأرضاه- فمازال ينزف فصلى وجرحه ينزف الدم فدل هذا على طهارة الدم وأنه لا يؤثر لا في طهارة الحدث ولا في طهارة الخبث ، والذي يترجح ، والعلم عند الله ، القول بنجاسة الدم ولظاهر قوله-سبحانه -:﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ ، ولذلك ظاهر قوله -- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث الصحيح:(( اغسلي عنك الدم)) ولقوة ما ذكره الجمهور من أدلة.
ثانياً : أن استدلال أصحاب القول الثاني بأن الأصل طهارة الدم حتى يدل الدليل فإن هذا استدلال بالبراءة الأصلية ، والقاعدة في الأصول : " أنه لا يحتج بالبراءة متى جاء الناقل عن الأصل" وقد جاءت الأدلة بقوله-سبحانه-:﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ ، وكذلك أمره-عليه الصلاة والسلام- بغسل الدم كلها دالة على نجاسة الدم .