تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا النوع الثاني من التطهير وهو الذي يسمى عند العلماء بالغسل ، وقد تزيل النجاسة بالحك دون عصر كما لو وقعت النجاسة على يدك فإنك تحكها دون أن تحتاج إلى عصر ، الشاهد من هذا كله أن نجاسة دم الحيض هي من النوع الأغلظ ، فنجاسة دم الحيض وإن كانت من المائعات لكنها من أغلظ أنواع المائعات ؛ والسبب في هذا أن الدم يتجلط ويبقى له أثر وتبقى له عين ويصعب إزالة هذا الأثر دون وجود كلفة خاصة إذا يبس .

وسيعتني المصنف -رحمه الله- بذكر ما جاء عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- من السنة في نجاسة دم الحيض .

أما المسألة الأخيرة : وهى مناسبة هذا الباب لباب الحيض فواضحة ، لأن الكلام على مسائل الحيض يستلزم منا بيان حكم دم الحيض وهل هو طاهر أو هو نجس ، فناسب أن يعتني المصنف بإيراد ما جاء عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- نجاسته في هذا الموضع وأن يجعل باب إزالة نجاسة دم الحيض ضمن أبواب الحيض لوجود هذه العلاقة الظاهرة .

قال -رحمه الله- : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ-- صلى الله عليه وسلم -- عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-- صلى الله عليه وسلم --: (( حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ رُشِّيهِ وَصَلِّي فِيهِ )) .

قَالَ-رحمه الله-: وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ قَيْسِ بْنتِ مِحْصَنٍ .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٢٦