تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : تارة ييبس فتبقى قطعه ويبقى متجلطاً ظاهراً على الثوب أو على البدن وهذا كمثل الدم ، فإن الدم مائع ولكنه إذا يبس كان له جرم وهذا الجرم يغطي طبقات الشيء أو سطح الأشياء فحينئذٍ يكون نجاسته أغلب ويكون مثل إزالة هذه النجاسة تحتاج إلى كلفة زائدة عن إزالة النجاسة التي هي دون ذلك ، وقد ورد عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أمره بتطهير النجاسات وجاء الأمر بصور مختلفة فتارة تطهر النجاسة بصب الماء عليها حتى يكون ذلك مزيلا لأثرها .

ومن أمثلة ذلك : البول إذا وقع على الأرض فإن تطهير الأرض يكون بصب الماء أكثر من البول ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال في حديث الأعرابي حينما بال في المسجد :(( أريقوا عليه سجلاً من ماء)) فجعل طهارة هذه النجاسة بكثرة الماء الطهور الذي يغلبها ، ولذلك يسمي العلماء هذا النوع بالتطهير بالمكاثرة بمعنى أن تجعل الماء أكثر من النجاسة حتى يغلب على ظنك أن النجاسة قد تحللت وزال أثرها بذلك الماء الكثير وهذا يرجع إلى غالب ظنك ، وقد يرجع إلى أمارات وعلامات ظاهرة تراها على الثوب ، أو على السجاد أو على القماش فتحكم حينئذ أن كثرة الماء قد أزالت عين النجاسة وأثرها ، فهذا نوع من أنواع التطهير .

والنوع الثاني من التطهير : أن يغسل الشيء ثم يقرص ثم يزال الماء الذي صب على النجاسة مع النجاسة وذلك يقع في الأقمشة والأثواب ونحوها ، فإنك إذا أردت تطهير الثوب تصب الماء ثم تعصر ذلك الموضع الذي أصابته النجاسة فتخرج النجاسة مع الماء ثم تعيد ذلك مرتين وثلاثة حتى يذهب عين النجاسة وتذهب النجاسة عينا وأثراً .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٢٥