تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب طائفة من العلماء إلى جواز الدعاء ولو بأمور الدنيا فيقول اللهم إني أسألك زوجة ، اللهم إني أسألك مالاً أسدد به ديني ، اللهم إني أسالك من أمور الدنيا التي يريد بها قضاء مصالح الدنيا ومعاشها ولا بأس بذلك ، فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- استعاذ بالله من المغرم والمأثم في صلاته ، وكذلك ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح أنه قال بعد التشهد ثم ليتخير من المسألة ما شاء فلما قال -- صلى الله عليه وسلم -- ثم ليتخير من المسألة ما شاء دل على العموم وأنه يجوز له أن يسأل من خيري الدنيا والآخرة ، وفي الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً من خيري الدنيا والآخرة)) وذكر خيري الدنيا وخيرالآخرة فدل هذا على جواز الدعاء في الصلاة بأمور الدنيا وأنه لا بأس بذلك لكن ينبغي للمسلم أن يجعل الآخرة أكبر همه ومبلغ علمه وغاية رغبته وسؤله ، فإن الدنيا فانية ومن كانت الآخرة أكبر همه ومبلغ علمه وغاية رغبته وسؤله ملأ الله قلبه بالرضا ، ووضع الله له البركة في ماله وأهله وولده فأصبح قليله كثيراً ويسيره عظيماً ؛ لأن الله -- سبحانه وتعالى -- يملأ قلبه بالرضا فإذا شغل الإنسان بالآخرة انصرف قلبه إلى الآخرة وانصرفت شعب ذلك القلب إلى الله وأصبحت أشجانه وأحزانه مع الله -- جل جلاله --وعندها يطيب عيشه ويبارك له رزقه ، فهذا هو المنبغي من المسلم أن يجعل الآخرة أكبر همه ومبلغ علمه ، فلو أنه أصاب من متاع الدنيا وزينتها وأصاب لذتها وزهرتها فإن مصيرها إلى الفناء وإلى الزوال ؛ ولكن الآخرة باقية خالدة تالدة تقر بها العيون ويأنس بها المؤمنون -نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل الآخرة أكبر همنا ومبلغ علمنا وغاية رغبتنا وسؤلنا- ،والله تعالى أعلم .

السؤال العاشر:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٢١