تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن طاوعت ورضيت فعيلها الكفارة كالرجل ، وإن لم ترض ودافعت وغلبت فإنها تختص الكفارة بالرجل دونها وهذا أصل أن الرجال والنساء في الحكم سواء ، وأما إذا اسُتكرهت فإنها مغلوبة على أمرها وبالإكراه يسقط حكم التكليف ، وقد أسقط الله بالإكراه حكم الردة وهي أعظم ما يكون من الذنوب فمن باب أولى أن يسقط ما دونها وعلى هذا فإن المرأة إذا استكرهت على الوطء وغلبها الرجل فإنه لا كفارة عليها ، وأما إذا رضيت وطاوعت أو أغرت ولم تدافع فإنه يجب عليها أن تكفر كما يجب على الرجل قال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( إنما هنَّ شقائق الرجال)) وقد نص العلماء على تسوية النساء بالرجال في الحكم ، وهنا الرجل قد اقترف الحرمة بإتيان الوطء المحرم والمرأة اقترفت معه الحرمة نفسها ورضيت بها وقد تكون هي المغرية والداعية إلى ذلك ، وبناءً على ذلك فإنه لا وجه لتخصيص الحكم في حال المطاوعة بالرجل دون المرأة بل إن الحكم يشملهما معاً وعليها أن تكفر كما أن عليه الكفارة .

المسألة الثانية : لو أن رجلاً وطئَ امرأته وهي حائض وهو لا يدري أو وطئها وهي حائض ناسياً أنها حائض ؟؟

ففي هذه المسألة وجهان:

الوجه الأول : قال بعض العلماء : الحكم بوجوب الكفارة هنا من باب الحكم التكليفي وبناءً على ذلك فإنه يجب عليه أن يُكَّفر إذا كان ذاكراً عالماً ، أما إذا كان ناسياً أو غير عالم فإنه لا يجب عليه أن يُكفر ؛ لأن الكفارة شرعت جبراً للنقص الذي وقع منه وتلافياً للخطأ بمجاوزته للحدود الشرعية وهذا لم يقصد الخطأ ولم يرد ولم يطلبه ولم يكن على علم به فحينئذٍ لا تجب عليه الكفارة ؛ لأنه ليس في قلبه المعنى الموجب للمؤاخذة.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨١٠