تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذين قالوا أنه يجب عليه أن يتصدق بالدينار ونصفه : احتجوا بحديث الباب وهو حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- صحَّحه غير واحد صحَّحه ابن القطان وأسهب في تصحيحه ، وذكر أنما اعترض عليه بالاضطراب مرفوع بأنه ليس من الاضطراب المؤثر ، وأن الاختلاف في الرفع والوقف لا يؤثر في صحة الحديث وثبوته ؛ لأن ابن عباس –رضي الله عنهما- أفتى به فكان موقوفاً عليه ورفعه إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فكان حديثاً متصلاً وهذا يقع من الصحابة-رضوان الله عليهم- فإنهم يذكرون الفتوى بنص حديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ولا يرفعون ذلك إليه وإذا أسندوا الحديث رفعوه إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وكان الخلاف على هذا الوجه مما لا يضر ولا يؤثر ، وكذلك صحح هذا الحديث الحاكم ووافقه عليه الذهبي واختار جمع من المتأخرين من أئمة الحديث أن الحديث ثابت وصحيح عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وعلى هذا فإنه يترجح القول بوجوب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض أن عليه ديناراً إذا كان الوطء في أول الحيض وعليه نصف دينار إذا كان الوطء آخر الحيض ، وذلك لأن ما استدل به الجمهور من براءة الأصلية والاستصحاب مجاب عنه بورود المستثنى وأن ببراءة الذمة لا يحكم بها إذا وجد ما يشغلها وقد وجد ما يشغلها من هذا الحديث المرفوع إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- .

قال المصنف-رحمه الله-:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَناَ شَرِيكٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَ:(( يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ )) .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٠٨