القول الأول : فقال جمهور العلماء -رحمهم الله-من وطئ امرأته وهي حائض فإنه لا يجب عليه إلا الندم والاستغفار وليست عليه كفارة سوى ذلك ، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد غير المشهورة عنه وهي غير مشهورة عنه .
وأما القول الثاني : فإنهم يقولون من جامع امرأته وهي حائض فإنه يجب عليه مع الاستغفار أن يكفر ، وهذه الكفارة اختلف فيها أصحاب هذا القول فقال : بعض السلف يجب عليه أن يعتق رقبه ، وبهذا القول قال به الحسن البصري وقال به سعيد جبير من طلاب عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما ورحم الله الجميع- قالوا إنه يجب عليه أن يُعتق رقبة .
والقول الثاني : قالوا يجب عليه أن يتصدق بدينار أو نصف دينار على تفصيلٍ عندهم في الفرق بين الدينار ونصف الدينار ومن أقوى هذه الأقوال في الفرق أنه يكفر بالدينار إذا كان وطؤه في فوران الدم وذلك في حالة قوة الدم وأول الحيض ، ويُكفَّر بنصف الدينار إذا كان عند انكساره ؛ لأن السنة بينت ذلك وقال:(( إذا كان الدم أحمر فعليه دينار وإذا كان أصفر فنصف دينار)) ومن هنا قالوا يكفر بالدينار في أول الحيض وبنصف دينار عند انكسار الحيض ووقوع الوطء في آخره ، وهذا القول هو قول الإمام أحمد في الرواية الثانية وهو المشهور عنه وعليه المذهب ، وقال به طائفة من السلف وهو مذهب عبد الرحمن الأوزاعي فقيه الشام ، وقال به إسحاق بن راهويه وطائفة من أئمة الحديث -رحم الله الجميع- .
أما الجمهور فإنهم قالوا إنه لا يجب عليه شيء إلا الاستغفار ؛ لأن الأصل براءة الذمة حتى يدل الدليل على شغلها وليس ثم دليل يدل على وجوب الكفارة لأنهم لا يرون ثبوت الحديث عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- في وجوب الكفارة.