يقول المصنف -رحمه الله-بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَفَّارَةِ فِي ذَلِكَ : هذا الباب قصد المصنف منه أن يبين ما ورد عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي اشتملت على بيان كفارة من وطئ امرأته وهي حائض وما ذكره من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- دل دلالةً واضحةً على أن الحديث الذي تقدم معنا من كُفر:((من أتى امرأته في دبرها أو أتى امرأته وهي حائض)) أن المراد به من استحل ذلك وأن مجرد وطء المرأة في حيضها ومجرد وطء المرأة من دبرها لا يقتضي الحكم بالتكفير ، وعلى هذا قالوا إنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حل ذلك وكذب النصوص التي ثبتت في تحريم كلا الأمرين .
وقوله "الكفارة": أصل الكفر في لغة العرب هي الستر والتغطية تقول كفرت الشيء إذا غطيته ، ومنه قول الشاعر:
… في ليلة كفر النجوم غمامها ...........
أي ستر النجوم الغمام ، وسمُي المزارع كافراً لأنه يكفر البذر بمعنى أنه يستره ويغيبه في الأرض ، وسمُي الكافر كافراً؛ لأنه ستر نعمة الله عليه وكفر بها فهو لا يُقر ولا يعترف بتلك النعمة فهو كافر من هذا الوجه بمعنى أنه يستر نعمة الله عليه ، وسُمَّيت الكفارات بهذا الاسم لأنها تكفر الذنوب وتسترها كما يقال غفر الله ذنبه ؛ لأن أصل الغفر الستر فالمراد بالكفارة أنها تُكَّفر الذنب بمعنى أنها تستره ، وإذا سترت عن العبد بمعنى أنه يذهب عنه أثرها ولا يعاقب على ما وقع وبدر منه.
وقوله"الكفارة ": هذه الكفارة هي كفارة وطء المرأة في حيضها وقد اختلف العلماء في من وطئ امرأته وهي حائض سواء وطئها في أول الدم أو وطئها في منتصف حيضها أو طئها في آخر حيضها هل يجب عليه شيء غير الاستغفار..؟؟
للعلماء في هذه المسألة قولان :