تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدي من أصحابه-رضي الله عنهم- أن يتحلل وأن يجعلها عمرة ورجع -- صلى الله عليه وسلم -- في ذلك فقال حينما تلكأ بعض أصحابه قال:(( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولا لجعلتها عمرة)) فهذا رسول الأمة -- صلى الله عليه وسلم -- أكرم الخلق على الله وأعظمهم منزلة عند الله -- جل جلاله --لا يعلم الغيب:﴿ قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ﴾(1) كسرت رباعيته وشج وجهه وسالت دماؤه -- صلى الله عليه وسلم --في يوم أحد ولو كان يعلم الغيب لاتقى ما نتقى ؛ ولكن الله-- سبحانه وتعالى -- جعل ذلك إعلاناً للأمة أنه خير الخلق وأفضل الخلق لا يعلم ما يكون وما سيكون إلا إذا أطلعه الله -- عز وجل -- على ما يطلعه عليه من أمور الغيب ، وإذا أطلع الله أنبياءه -صلوات الله وسلامه عليهم- فإنما يطلعهم بالمعجزة حتى يكون في إخبارهم عن المغيبات ووقوعها وفق ما أخبروا يكون في ذلك دليل وشاهد على صدق نبوتهم فجعل الله-- عز وجل -- إطلاعهم على الغيب بل على بعض الغيب دليلاً على صدق نبوتهم-صلوات الله وسلامه عليهم- لأنه لايستطيع أحد أن يعلم هذه المغيبات ، والكهان يتقربون إلى الشياطين ويوالونهم فإذا تقربوا لهم أخبرهم الشياطين بما يسترقون من السمع ، فإنهم يسترقون السمع فمنهم من يدركه الشهاب قبل أن يلفظ بما سمع ومنهم من يخطفه الكلمة أو الكلمتين فيلقيها إلى من دونه ثم يزيد من دونه فيها وهكذا من دونه حتى تبلغ الكاهن تبلغ إلى الكاهن ومعها الكذب الكثير فيصيب ويخطئ والله -- عز وجل -- يبتلي عباده وهو الحكيم العليم فيخبر الكاهن بأمر ما أنه سيقع فيوقع الله ما قاله وفق ما قاله الكاهن اختباراً لعباده وابتلاءً لخلقه حتى يهلك من هلك على بينة ويحيا من حيا على بينة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٠١