ولذلك ينبغي للمسلم : أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن أمور الغيب مما يستأثر الله بها وأنه لا يجوز أن يعتقد أن أحداً كائناً من كان يعلم من الغيب شيئاً إلا من أطلعه الله من رسله-صلوات الله وسلامه عليهم- من أمور الغيب ، وعلى هذا قرَّر العلماء أن ادعاءهم للغيب يعتبر كفراً ونص على كفر الكهان وأن إخبارهم عن الأمور المغيبة حتى ولو كانت يسيرة ولو كانت حقيرة من الأمور الغيبية أنه يعتبر كفراً -والعياذ بالله- ، ومن هنا يدخل في حكم الكهانة إذا ادعى أحدٌ علم الغيب بالطرق غير المعروفة في الكهانة وذلك كأن يدعي عن طريق الخطوط أو عن طريق قراءة الفنجان أو عن طريق قراءة الكف فكل ذلك في حكم الكهانة ، ويعتبر ادعاءً لعلم الغيب ، فمن اطلع على كف أحد وزعم أنه يكون له خير أو يكوذن له شر حتى ولو أخبر عن شيء واحد من الأمور التي يدعي أنها تقع له في مستقبله فهو كاهن مدعٍ لعلم الغيب ، ومن صدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد -والعياذ بالله- قارئ الكف كافر وذلك لادعائه لعلم الغيب وقارئ الفنجان كافر ؛ لأنه يدعي علم الغيب وهو ينظر إلى خطوط اليد ويظن أن هذه الخطوط تدل على مستقبل الإنسان أو ما يقع له مما يقبل عليه من حياته من خير وشر ونفع وضر وفرح وترح وسرور وحزن إلى غير ذلك فكل ذلك من ادعاء علم الغيب ومن فعل ذلك كما ذكرنا يعتبر كافراً ؛ والسبب في تكفيره أنَّ الله-- سبحانه وتعالى -- قال في كتابه :﴿ قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ أي لا يعلم أحد في السماوات ولا في الأرض الغيب وهذا شامل لكل الغيب إلا الله ، فإذا جاء هذا قارئ الكف أو القارئ للفنجان يقول سأطلعك عما يكون فمعنى ذلك أنه يقول إنه يعلم الغيب فهو يكذب على الله ، ومن هنا قال العلماء من ادعى علم الغيب فقد كذب الله سواءً كان ذلك بالصراحة أو كان بالظن كأن يقول للإنسان لك مستقبل أو سيكون لك كذا وكذا ويخبر بما يقع وقد
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٨٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي