وأمَّا بالنسبة للمسألة الثالثة إتيان الكهان: فالكاهن هو الذي يدَّعي العلم بالأمور الغيبية ويُخبر عما يقع في المستقبل حتى ولو قال لك بعد يوم بل لو قال بعد ساعة بل لو قال بعد لحظة سيقع كذا وكذا من أمور الغيب فإنه يُعتبر كاهناً -والعياذ بالله-والكهانة ادعاءً لعلم الغيب ، والله -- عز وجل -- استأثر بهذا العلم فقال -- سبحانه وتعالى --:﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾(1) قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"واللهِ ما من ورقة في شجرة إلا عليها ملك يكتب حياتها وخضرتها ويبسها وذبولها ومتى سقطت وكيف سقطت وأين حملتها الرياح" ، والله-- سبحانه وتعالى -- يعلم ما يكون وما يقع من أمور الغيب ، وأخبر -سبحانه- في كتابه أنه استأثر بهذا العلم فقال:﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ هو الذي يعلم ما سيكون وما سيكون من الصغير والكبير والجليل والحقير ولا ينبئك مثل خبير وقال-- سبحانه وتعالى --في كتابه :﴿ قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾(2) فالله وحده هو الذي يعلم الغيب ، ومن هنا أجمع العلماء على أن من ادَّعى علم الغيب أنه كافر مرتد ، وهذا لتكذيبه للنصوص القطعية في كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --لا يعلم الغيب أحد إلا الله -- جل جلاله -- حتى إن الأنبياء والرسل لا يعلمون الغيب إلا إذا أطلعهم الله -- عز وجل -- على شيء منه فهو وحده-سبحانه -الذي استأثر بهذا العلم ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث الصحيح أنه لماّ حج حجة الوداع قرنّ حجه بعمرته وقال:(( لبيك عمرة وحجة )) ثم لما قرب من مكة أمر من لم يسق
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٨٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي