فأما إتيان المرأة الحائض فإن نصوص الكتاب والسنة تدل دلالة واضحة على حرمة وطء المرأة الحائض قال الله -- عز وجل --في كتابه:﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ﴾(1) فدلت هذه الآية الكريمة على حرمة وطء المرأة الحائض ؛ لأن قوله :﴿ فَاعْتَزِلُوا﴾ أمر بالاعتزال والاعتزال هو الاجتناب للشيء فدل على حرمة الوطء ، لأن من سمة التحريم أن يأتي بلفظ النهي عن الشيء بتركه أو التنفير منه ، ولذلك اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمرين اشتملت على الأمر باعتزال النساء واشتملت على التحذير من وطئهن في الحيض وذلك في قوله -تعالى-:﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ وهذا الاعتزال خصه الله -- عز وجل -- بقوله:﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ بمعنى لا تقربوهن في مكان الحيض وعلى هذا فإنه يحرم وطء المرأة الحائض وهو ما صرَّحت به الأدلة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ففي الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال في المرأة الحائض:(( اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) وفي رواية :((إلا الجماع)) ومن هنا أجمع العلماء -رحمهم الله-على أنه لا يجوز وطء المرأة في مكان الحيض ، وهذا الإجماع يدل دلالة واضحة على قوة الأدلة الواردة في كتاب الله وسنة رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- عن تحريم جماع المرأة الحائض .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٧٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي