تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً ينبغي أن تنظر أمامك لحسن الظن بالله -- جل جلاله -- فمن أحسن الظن بالله فإن الله يعطيه على حسن ظنه ، بل إن الله قد يعطيه فوق ما يحسن من الظن وفي الحديث أن الله-تعالى- يقول:(( من ظن بي خيرا كان له ومن ظن بي شراً كان له)) فمن ظن بالله الخير فإن الله يعطيه الخير ، وقد يعطيه الله سبحانه خيراً أكثر مما ظن به، فالله كريم والله عظيم أسدى إليك الهداية وقد تكون ماسألته يوما أن يهديك فكيف إذا سألته واستغفرته فإذا سألت الله-جل وعلا – ذلك فاسأله بقلب صادق وهو أن يثبتك على طاعته وأن يثبت قلبك على مرضاته فإن القلوب تزيغ فكم من إنسان كان على طاعة فزلت قدمه بعد ثبوتها -نسأل الله السلامة والعافية -:﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾(1) فما نحن إلا تحت رحمة الله-- جل جلاله -- وكم من إنسان أمسى مؤمنا ديناً صالحاً تقياً وأصبح كافراً -والعياذ بالله- مرتدا ؟ وكم من إنسان ذاق حلاوة الإيمان وارتقى في مراقي المحبة والإحسان ثم زلت قدمه وزاع قلبه فشقي في الدينا والآخرة -نسأل الله السلامة والعافية- .

والخوف ينبغي أن تستديم من الله-- جل جلاله --ومن خاف سلم ومن خاف أدلج وجد واجتهد في مرضات الله-- سبحانه وتعالى -- من يملك منا أن يبقى على طاعته ومن منا يعلم كيف تكون نهاتيه ، فالأنسان ينبغي عليه إذا أعطاه الله الهداية أن يسأل الله الثبات وأن يعوذ بالله من الفتن ففي الصحيحين عن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- أنه قال:(( تعوذوا بالله من الفتن ماظهر منها ومابطن)) فقد تكون الفتنة يسيرة في نظر الإنسان تزل بها قدمه إلى لقاء الله- - جل جلاله -- إياكم ومحقرات الذنوب.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٩٢