وأول ما أوصيك به أخي في الله : أن تشعر بقيمة هذا الدين وبعظمة هذه النعمة التي أسداها الله إليك وأنعم بها عليك ، فإذا شعرت بقيمة ذلك أو أحسست أن الله تفضل عليك بالفضل العظيم وأن الله- - عز وجل -- أجزل لك العطاء الكريم ، حمدته وشكرته وأثنيت عليه -سبحانه- بالذي هو أهل ، والله يحب من عباده أن يشكروه ويحب من عباده أن يحمدوه وتأذن بالمزيد لمن شكر وتأذن بالخير لمن ذكر ، فينبغي عليك أول ما ينبغي أن تحمد الله الذي لا إله إلا هو ولارب سواه ولافضل في هداتيك لأحد سواه .
أما الأمر الثاني فأوصيك أخي في الله : أن تكثر الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله -- جل جلاله --من الذنوب والمعاصي التي سلفت وكانت ، وأن تدمع دمعة الندم وأن يتقرح قلبك من الشجى والحزن والألم على ما سلف وكان من الذنوب والعصيان :
وَقُلْ يَحِقُّ لِيْ يَاْعَينُ أَنْ بَكَيْتُ ………أَبْكْيِ لِعِلْمْيِ بِالْذِيْ أَتَيْتُ
أَنَاْ المُسِئُ المُذْنِبُ الخَطَاءُ ………فِيْ تَوَبِتيْ عَنْ حَوْبِتيْ أبطاءُ
فتسأل الله أن يغفر لك ما سلف وكان وتجمع بين الخوف والرجاء ، فإن ذكرت الذنوب خفت من الله- - جل جلاله -- أن يؤاخذك عليها وأن يحاسبك عليها وأن يجعلها أمام عينينك في قبرك أو في لحدك أو في حشرك أو في طريقك إلى جنتك ، تسأل الله -- جل جلاله --أن يغفرها وأن يسترها وأن يتولى بالجميل والصفح ما كان منك من الإساءة والتقصير في جنبه -- سبحانه وتعالى -- ، والمؤمن بين طائر الخوف والرجاء وإذا أحسست بالرجاء أنه سيغلب غلبت جانب الخوف ، وإذا أحسست أن الخوف سيغلب غلبت جانب الرجاء حتى يستويا فتطير بهما جناح السلامة إلى اللهل- - جل جلاله -- .