تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن إذا قال يدك أو رجلك أو ذكر جزءاً من أجزائها التي تحل فيها الحياة فجمهور العلماء على أن الطلاق يسري لجميعها وحينئذ تطلق ، فقالوا إذا طلقناها بناءً على قوله يدك أو رجلك خالفنا هذه القاعدة التي معنا فنحن نقول إن الجزء لايأخذ حكم الكل ولما حكمتم بالطلاق جعلتم تطليق الجزء كتطليق الكل ، أجيب عن هذا الاعتراض بأن إلزام المطلق بالطلاق لجميع البدن لأن الطلاق نفسه لايتجزأ فهو من باب الطلاق لا من باب المحل ، فإذا قال لها يدك طالق فإن الطلاق لايتجزأ حيث يبقى في اليد وحدها وإنما ينتشر لأنه قد حكم بتطليق هذا العضو منها ولا يمكنها أن تكون زوجة إلا يدها ولا يمكنها أن تكون زوجة إلا رجلها ولا يمكنها أن تكون زوجة إلا رأسها ونحو ذلك ، فهو بهذا قد جزأه ما لايقبل التجزء وهو الطلاق ، ومن هنا لو قال لها أنت طالق نصف طلقة طلقت طلقة كاملة ، ولو قال لها أنت طالق طلقة ونصف فإنها تطلق طلقتين ، ولو قال لها أنت طالق طلقتين ونصف فإنها تطلق ثلاثاً على القو ل بأن الثلاث مجتمعة ثلاث كما هو قول الجماهير .

الشاهد أن تجزئة الطلاق أو أن الطلاق لايقبل التجزئة وقال بعض العلماء إن الله-- عز وجل --حكم بأن الجزء يأخذ حكم الكل في مواضع والشرع حكم بأن الجزء لايأخذ حكم الكل في مواضع فنحن نجعل المواضع مختلفة بحسب اختلاف النصوص فلما قال الله -- عز وجل --:﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾(1) وجعل التباب على جزء البدن والمقصود به كل البدن علمنا أنه في باب العقوبة يترتب الحكم على الكل ، والطلاق فيه عقوبة ومؤاخذة فإذا قال يدك طالق طلقت كلها ومن هنا قالوا إنه يعتبر مطلقاً لسائر البدن .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٧٦