تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة : تفرع على هذا الحديث القاعدة :" أن الجزء لايأخذ حكم الكل "وهذه القاعدة يقصد منها العلماء أن الأفعال إذا ترتبت على الأجزاء لا يحكم على الكل بها ومن هنا قالوا: لوحلف وقال والله لاأدخل الدار فأدخل رجله أو أدخل يده لم يحنث ، وكذلك لو كان معتكفاً في المسجد فأخرج يده من المسجد أو أخرج رأسه أو أخرج رجله فإنه لايبطل اعتكافه ، وقد فعل رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --ذلك حينما كان يدلي برأسه إلى أم المؤمنين-رضي الله عنها وأرضاها-فترجله وهو معتكف بالمسجد-- صلى الله عليه وسلم -- ، في مسألة الجزء لايأخذ حكم الكل يرد الاعتراض بأنه قد ينزل الجزء منزلة الكل ويسري الحكم الشرعي على الكل ليس من باب أن الجزء يأخذ حكم الكل ، ولكن من باب آخر فاعترض على هذه القاعدة بقول الرجل لامرأته يدك طالق أو رجلك طالق أو رأسك طالق فإنه حينئذ تطلق المرأة كلها ، مع أن الطلاق إنما تعلق باليد وتعلق بالرجل وهذا تعلق بالجزء وليس بتعلق للكل ، وأجيب عن هذا الاعتراض بأن سريان الطلاق لكل الجسم يعني هذه المسألة وهي مسألة إذا قال لامرأته يدك طالق أو رجلك طالق ذكر جزءاً من أجزائها تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : أن يذكر جزءاً متصلاً وهو الذي فيه حياة الروح كاليد والرجل والرأس والبطن والظهر والصدر والفرج ونحو ذلك من الأجزاء التي تأخذها الحياة فهذا هو محل الخلاف .

والقسم الثاني : أن يذكر أجزاء لاتحلها الحياة كأن يقول شعرك طالق ظفرك طالق فإن الشعر والظفر يعتبر في حكم المنفصل ؛ لأن الحياة في الشعر والحياة في العظم الذي هو الظفر كما بينا أكثر من مرة حياة نمو وليست يحياة روح ، فإذا قال لها شعرك طالق فإن الشعر قد يحلق وقد يقص وقد يزال فتعلق الطلاق به ليس بتعلق بالبدن كله ، فجمهور العلماء على أنه إذا قال شعرك طالق أو قال ظفرك طالق أنها لاتطلق .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٧٥