ومن هنا كان بعض العلماء –رحمهم الله- عند شرحه لهذا الحديث يقول إن المرأة قد يسألها زوجها الحاجة وعندها العذر فتجيبه بطريقة تقصد الإساءة ، وكذلك الاعتراض عليه فإنها قد تقول له إذا سألها الحاجة وعندها عذر تقول لا أفعل فإذا قالت لا أفعل فإن امتناعها من الفعل يحتمل أمرين : ألا تفعل لعذر أو ألاتفعل لتمرد عليه وعندئذ إذٍ يغضب ويثور فإذا رأته قد غضب وثار أرادت أن تشعره بأنه مخطىء فقالت له:" إني حائض" أو إن عندي عذر كذا وكذا ، وهذا كما يقول هذا العالم-رحمه الله- يقول هذا من سوء العشرة ومن أسوأ مايكون من المرأة أن تتحيل الأساليب أو الكلمات التي تجرح فيها زوجها أو أن تنتقصه في بعولته ، وكذلك قيامه عليها فهي لاتعتذر عذراً واضحاً وإنما تنتظر من زوجها أن يخطىء حتى تجعل من عذرها وسيلة لأذلاه وانتقاصه منها ، وقوله-عليه الصلاة والسلام- في جوابها-رضي الله عنها-:(( إن حيضتك ليست في يدك)) :أي إذا ناولتيني فإن الذي يدخل إنما هو اليد لأن المناولة تكون بالأيدي .
وقوله : (( ليست في يدك)) : فيه دليل على مسائل :
المسألة الأولى : أن دخول جزء الحائض ليس كدخول كلها ومن هنا يجوز لها أن تدخل رجلها أو تدخل يدها ، فدخول الجزء ليس كدخول الكل فكأن الحظر للكل وليس للأجزاء .
المسألة الثانية : خص بعض العلماء هذا الجزء بغير الموضع الذي فيه الحيض .