فلو تلجمت أو تحفظت فيبقى المعنى التعبدي فإن منعها من دخول المسجد فيه معنى تعبدي بدليل أن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- لو كان التحفظ والعلة هي خوف تنجيس المسجد لقال لها رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- تلجمي وادخلي ، أو قال إذا كان الدم ليس معك فادخلي أو احفظي المسجد من دمك وغير ذلك من الأسباب التي تتحفظ بها ثم ، إنها -رضي الله عنها- في مناولتها للخمرة لاتلبث إلا يسيراً وهذا يؤكد أنها لاتمر حتى بالمسجد ، لأن الدخول لأخذ الخمرة أمر يسير ولايأخذ من الوقت الشئ الكثير فدل على منع الحائض من المرور والمكث في المسجد ، استثنى بعض العلماء-رحمهم الله- في مسألة المنع من دخول المسجد في الحدث الأكبر الجنب عند العبور -وسيأتي إن شاء الله بيان هذه المسألة عند مناسبتها-.
فالشاهد أن أم المؤمنين-رضي الله عنها- اعتذرت ثم جاء اعتذارها بقولها" إني حائض" ، وفي هذه الجملة دليل على أنه ينبغي لمن يعتذر لعظيم الحق أن يحسن في لفظه ، فإن أم المؤمنين -رضي الله عنها- اعتذرت بوجود الحيض بها فذكرت العذر مباشرة وقد كان بالإمكان أن تقول لا أستطيع ، وبالإمكان أن تقول لا أناولك ثم تذكر العذر ؛ ولكن ذكرت-رضي الله عنها-عذرها مباشرة تأدباً مع رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- .