تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله (( ناوليني الخمرة)) : فيه دليل على مشروعية خدمة المرأة لزوجها وهذا من المعاشرة بالمعروف ، فإن الله -- سبحانه وتعالى --جبل النساء على أمور يقمن بها خدمة لأزواجهن وجبل الرجال على أمور يقومون بها خدمة لأزواجهم ، ولايمكن أن تستقيم الحياة الزوجية إلا إذا أحسنت المرأة التبعل لزوجها وشعرت بكونه راعيا لبيتها وقائماً على أمرها وأنه له عليها حقوقا ينبغي عليها أن تؤديها على أتم وجوهها وأكملها ، ولذلك خدمت أمهات المؤمنين رسول الأمة -- صلى الله عليه وسلم --وهن قدوة لسائر نساء المؤمنين فهن أمهات المؤمنين ، ولذلك خليق بالمؤمنة أن تأتسي بهن وأن لاتشعر بالغضاضة ولابالنقص لخدمة الزوج والعشير ، وكونهن يخدمن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --يدل على مشروعية خدمة الزوجة لزوجها ، وقد ثبتت بذلك النصوص العديدة ولكن الأمر عند العلماء -رحمهم الله- مرده إلى العرف فالعرف إذا جرى لخدمة المرأة وقيامها برعاية بيتها وتنظيفه ونحو ذلك ورعاية أولادها وتنظيفهم وغير ذلك من الأمور التي يحتاج إليها لصلاح البيت ، بيت الزوجية فإنها تقوم بذلك قال الله-- عز وجل --:﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾(1) فإن من حكمة محبة الله-- سبحانه وتعالى -- أنه ما من بيت ترى فيه المرأة قائمة بخدمته ورعايته وأحسنت التبعل فيه لزوجها وأولادها وأطفالها إلا وجدت السعادة والسكينة والراحة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٧٠