وقوله"بكراهة الوضوء من فضلة المرأة": تقدمت هذه المسألة معنا وبينا حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --في نهيه عن الاغتسال بفضل ما اغتسلت به المرأة وبينا كلام العلماء وأقوالهم في هذه المسألة والراجح من تلك الأقوال.
قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ الْمَسْجِدِ .
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ لِي عَائِشَةُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ-- صلى الله عليه وسلم --:" نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ" قَالَتْ قُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ:(( إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ )) .
قَالَ-رحمه الله-: وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلاَفاً فِي ذَلِكَ بِأَنْ لاَ بَأْسَ أَنْ تَتَنَاوَلَ الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْمَسْجِدِ *
الشرح:
هذه الترجمة "باب ماجاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد " قصد المصنف -رحمه الله- أن يبين بها جواز إدخال الحائض ليدها ورجلها دون كلها ، وذلك أن هذا الحديث الصحيح دل على أن الأصل في الحائض أنها لاتدخل المسجد وفيه جملة من المسائل والأحكام .
قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ناوليني الخمرة من المسجد)): الخمرة مأخوذ من مادة الخمر ، ومادة خمر أصلها للستر والتغطية يقال خمّر الإناء إذا ستره وغطاه ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام-:((خمروا آنيتكم -أي استروها- فإن في السنة ليلة فيها ريح لاتدع إناء مكشوفاً إلا أصابته )).