وذكر الإمام الترمذي -رحمه الله- أن من أهل العلم قال:"إنه قول عامة الفقهاء أوعامة أهل العلم" وهذه الكلمة أعني قوله "وهو قول عامة أهل العلم" يطلقها العلماء بأحوال مختلفة فإذا قالوا وهو قول عامة أهل العلم يحكى هذا اللفظ ويراد به الإجماع ، وحينئذ يكون حجة شرعية ومستنداً في المسائل الخلافية ، فإذا قيل هو قول عامة العلماء وقول عامة أهل العلم فإنه قويٌ في الدلالة على الإجماع ؛ لأنه إذا اجتمع أهل العلم على قول وحكم في مسألة فإنه لايجوز مخالفتهم ؛ لأن هذا من اتباع غير سبيل المؤمنين ، وقد توعد الله-- عز وجل --من خرج على سبيل المؤمنين أن يوله ماتولى وأن يصله جهنم وساءت مصيراً ، ومن هنا قال العلماء إنه إذا كانت الكلمة لعامة مجتهدي الأمة في عصر من العصور أو زمان من الأزمنة فأطبقوا على تحريم أو وجوب أو إباحة أو نبذ أو كراهة فالقول قولهم ولايجوز الشذوذ والخروج عنهم .
وقد يطلق العلماء هذه الكلمة ويريدون بها الفقهاء المشهورين كقولهم وهو قول عامة الفقهاء أو العلماء ويذكر المشهورون منهم ويراد من ذلك قول مشاهير أهل العلم ، وحينئذٍ يكون كما يعبر البعض بقول الجماهير ولايستلزم أنه إجماع من كل وجه وإنما هو قريب من الإجماع ، ولذلك يقول العلماء قول الجماهير قريب من الإجماع وليس بإجماع ، فإذا قيل هذا القول قال به جماهير العلماء ليس كقولنا قال به جمهور العلماء فإن قولهم جماهير قد يقصدون بهم الأئمة الأربعة وغيرهم ويكون الخلاف للقلة القليلة ، ولكن إذا قالوا الجمهور يكون الخلاف داخل الأربعة فيكون الثلاثة على قول ويكون واحداً من الأربعة قد انفرد عن سائرهم فكان القول للجمهور في مقابل هذا القول الذي انفرد به قائله.