وأما الأمر الثالث : عليه أن يعلم أن الطلاب كما هم محتاجون إلى ضبط العلم محتاجون إلى أدب العالم ووقار العالم وسمت العالم وصمته ودله الذي يذكر ويعلم الناس الخير- صلوات الله وسلامه عليه- ، فإن العلم رحمة والرحمة إذا سكنت في القلب سكنت في الجوارح وتأثرت جوارح الإنسان بها ، فمن كان من أهل العلم أو من طلاب العلم عليه أن يظهر من سمته ودله وهديه وحالة ما يدل على شرف ما يحمله ، فيبتعد عن أحوال أهل الضياع ومجون أهل المجون وسقط أهل البطالة ، يترفع عن ذلك كله إلى معالي الأمور في مشيه وفي كلامه وفي حديثه وفي مجلسه ، وعلى المدرسين والمعلمين أن يعوا أن طلابهم يرمقونهم بالعين ويلاحظون أقوالهم وأفعالهم ويتأثرون بجميع ذلك ، ولذلك قال ابن عباس-رضي الله عنهما-:"خرج رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- إلى الصلاة خاشعاً متخشعاً متذللاً متبذلاً " وهذا يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يجعل بين أفعاله مناسبة لما يقول فكما أنه يقول الخير يجب أن تكون أفعاله داله على الخير الذي يحمله ، إنه من الرزية أن يكون المعلم بين طلابه أو أمام المعلمين أو في مدرسته أو في حيه ساقطاً من أنظار الناس في كلامه وفي طريقة تعامله مع الناس لا يفرق بينه وبين العوام يخالطهم في الأمور التي لا ينبغي لأهل العلم ولا لطلاب العلم ولا لمن يحمل رسالة العلم أن يتلبس بها ، فينبغي على الإنسان أن يترفع عن هذه الأمور وأن يجعل من سمته ما يحبب في علمه والأخذ عنه ، وقالت أم مالك -رحمها الله- لمالك لما بعثته يطلب العلم :" يا بني اذهب إلى ربيعة- وكان ربيعة إماماً في العلم في ذلك الزمان وشيخ المدينة الذي لا يفتى وهو فيها- قالت له اذهب إلى ربيعة يا بني اذهب إلى ربيعه وخذ من سنته وهديه وأدبه ودله قبل أن تأخذ من علمه" خذ من الوقار وخذ من الأدب وخذ من الحلم والتواضع وتوطئة الكنف الخلق الحميد قبل أن تأخذ من علمه ، وسبق أعداء الإسلام كثيراً من المسلمين
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٧٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي