تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالأخلاق والتواضع ونحوها من الأمور المحمودة التي جبلت الفطرة على حبها فأهل الإسلام أحق ، وأهل العلم أحق وعليهم مسئولية أعظم ، فعلى المعلم أن يتقى الله في سمته ودله .

وكذلك أيضاً مما ينبغي على المعلم أن يتقي الله في أبناء المسلمين فإذا جلس أمام أبناء المسلمين يحرص على نفعهم ودلالتهم على الخير ويستلزم هذا ان يبذل كل الأسباب لتعليمهم وإرشادهم وتوضيح الأمور وتبسيطها ، وأن لا يشق عليهم في تعليمه ولا في أسلوبه ولا في طريقته في تعامله معهم ، وعليه أن لا يكون قاسياً فإن رسول الأمة -- صلى الله عليه وسلم -- ملأ حب الصحابة بحبه لدينه ، فإن معاوية بن الحكم-- رضي الله عنه --لمّا تكلم في الصلاة ورمقه الصحابة فقال:" وثكل أماه فلما سلم قال-- رضي الله عنه - وأرضاه- كما في الصحيح "فبأبي وأمي ما رأيت معلماً كرسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فبأبي وأمي ما رأيت معلماً كرسول الله-- صلى الله عليه وسلم --والله ما كهرني ولا شتمني "ولكن قال:(( من الذي قال كذا وكذا .. آنفاً؟؟ فقالت:أنا. قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ..)) الحديث فوصى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- بالمحبة وباللين وبالتلطف ، هناك مواضع يستلزم فيها الأمر الشدة يشد الإنسان ولكن بقدر وهناك مواضع يشملهم فيها بعطفه وحنانه ورحمته وحلمه فإن القلوب مجبولة على حب الإنسان ، والطلاب إذا رأوا من المعلمين التواضع والمحبة والألف فإن هذا يزيد من حب العلم والإقبال عليه ، وإذا كانت القسوة تأتي بالشيء الواحد فإن اللين يأتي بأشياء وإذا كانت القسوة تصلح في جانب فإن اللين يصلح في جوانب ، ولذلك جبل الله نبيه -- صلى الله عليه وسلم -- على الرفق .. فما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما -صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين - .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٦٢